عبد الرحمن جامي

231

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

إثباته لا نفيه « 1 » ، فإنه لو أريد نفيه ، نحو : ما زيد سيرا لا يجب حذفه « 2 » ، ( بعد نفي ) « 3 » داخل على اسم لا يكون المفعول المطلق خبرا عنه ( أو ) بعد ( معنى نفي « 4 » داخل على اسم « 5 » لا يكون ) المفعول المطلق ( خبرا عنه ) أي : عن ذلك الاسم ، وإنما قال : على اسم ؛ لأنه لو دخل على فعل نحو : ما سرت إلا سيرا ، وإنما سرت سيرا ، لا يكون منه ، وإنما وصف الاسم بأن لا يكون المفعول المطلق خبرا عنه ؛ لأنه لو كان خبرا « 6 » عنه نحو : ما سيرى إلا سير شديد ، لكان مرفوعا على الخبريّة . ( أو وقع ) « 7 » المفعول المطلق ( مكررا ) أي : في موضع الخبر عن اسم لا يصلح وقوعه خبرا عنه ، فلا يرد عليه نحو : إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا « 8 » دَكًّا « 9 » وإنما جمع بين

--> ( 1 ) بأن يقع بعد النفي ، ثم ينتقض النفي بإلا وإنما ، بخلاف ما أريد نفيه بأن لا ينتقض النفي . ( وجيه الدين ) . ( 2 ) أي : الفعل الناصب المفعول المطلق ؛ لأنه لا يقوم مقام الفعل فيه لفظا ، بخلاف ( غجدواني ) ما زيد إلا سيرا ، فإن كلمة إلا يقوم مقام الفعل . ( غجدواني ) . ( 3 ) قوله : ( بعد نفي داخل ) الظاهر أنه قدر لنفي صفة ؛ لأن الصفة الوحدة لا يصح أن يكون تابعة لموصوفين ، وقيل : صفة لنفي فالمقدر صفة معنى نفي ، وما ذكره الشارح أظهر ؛ إذ لا وجه للفصل بين الصفة والموصوف ، والحق أنه صفة لقوله : ( نفي ) أو معنى نفي بتأويله بواحد من نفي أو معنى نفي ، والصفة في الحقيقة صفة واحد منهما ، ولو قال : بعد نفي داخل على الاسم لا يكون خبرا عنه ، أو معناه بإرجاع ضمير معناه إلى النفي المقيد ؛ لكان أوضح فافهم . ( ع ص ) . ( 4 ) أورد المظهر موضع المضمر ؛ لصحة الوصف بقوله : ( داخل ) تأمل تنل . ( محمد أفندي ) . ( 5 ) أي : داخل على اسم طالب للخبر بقرينة قوله : ( لا يكون خبرا عنه ) في قصد المتكلم ، ليخرج مثل ما زيد إلا سير بالرفع عند قصد المبالغة . ( عصمت ) . ( 6 ) قوله : ( لأنه لو كان خبرا عنه . . . إلخ ) إن قلت : هو ليس مفعولا ؛ لأنه مرفوع ، قلنا المفعول قد يكون مرفوعا ، إن قلت : فيفوت فائدة تدوين علم الإعراب ، قلنا : إذا تعين مواضع الرفع والنصب لا يفوت ولا يخفي ؛ إذ لو اعتبر الشرائط في المصدر كما اعتبرها بعضهم لسلم عن ذلك الشبهة ، لكن ما ذكره قدس سره بالمقام أنسب . ( عب ) . ( 7 ) وهو عطف على قوله : ( وقع مثبتا ) وكلمة أو هاهنا يفيد عناد الخلو ، فلا يمنع الجمع بين الضوابط الأول والثاني ، يشهد عليه أمثلة سيبويه ما أنت إلا قتلا قتلا ، وما أنت إلا الضرب الضرب . ( غجدواني ) . ( 8 ) فإنه لما جعلت الأرض فاعلا لدكت ، لم يصلح أن يكون مبتدأ ، فلا يكون المكرر في موضع خبر حتى لو قدر الفعل بعد الأرض ؛ لكان مما نحن فيه يصدره . ( غجدواني ) . ( 9 ) فإن المصدر وإن وقع مكررا لكنه لم يقع في موضع الخبر ، فلا يجب حذف فعله . ( وجيه الدين ) .